يوم الجمعة 03/07/2020

وزير الاستخبارات الإسرائيلي لـ إيلاف: إيران عدونا المشترك

مجدي حلبي,
تاريخ النشر 2020-06-23 07:30:33

إيران عدو مشترك لإسرائيل ودول الخليج
 لن تتوانى إسرائيل عن تقديم معلومات أمنية لمواجهة إيران في الخليج
 إسرائيل هي من يردع إيران من الاعتداء على دول الخليج
 إسرائيل تسخر كل إمكاناتها، حتى العسكرية، لمنع إيران نووية
 أدعو دول المنطقة إلى التطبيع معنا وعدم انتظار التسوية مع الفلسطينيين لأنها بعيدة
 الفلسطينيون رفضوا دائمًا أي تسوية وأي مقترح
 لن نسمح لإيران بالتموضع في سورية
 نراقب نشاطات تركيا العسكرية في سورية والعراق والسودان وليبيا

"إيلاف" من القدس: تحاور "إيلاف" إيلي كوهن، وزير الاستخبارات الإسرائيلي الجديد، في أول لقاء له في منصبه الجديد لوسيلة إعلام محلية أو عالمية، في محاولة لفهم توجهاته، وهو المسؤول عن التنسيق بين أجهزة الأمن الإسرائيلية المختلفة، في داخل إسرائيل وخارجها.

لا يزال كوهن في طور دراسة وظيفته الجديدة في المجالات العامة، وهو لا يملك أجندة واضحة أو محددة، بل يحاول أن يكون ضمن الإجماع الإسرائيلي الذي يميل إلى اليمين. وكوهن شغل منصب وزير الاقتصاد وكان في حزب موشيه كحلون، وزير المال السابق الذي انشق عن الليكود قبل سنوات، ثم تحالف مع بنيامين نتانياهو، رئيس حكومة إسرائيل.

الصوره من موقع ايلاف

قبل الانتخابات الأخيرة، أعلن كحلون اعتزال الحياة السياسية وسلم إيلي كوهن مقاليد الحزب، الذي تحالف مع حزب الليكود ودخل الكنيست في قائمته، فحصل على منصب وزير الاستخبارات وصار عضوًا في الحكومة الأمنية المصغرة والموسعة، وهو من المقربين إلى نتانياهو.

أكد كوهن قدرة بلاده الاستخبارية وتعاونها مع دول الخليج أمنيًا في مواجهة إيران، وتعهد بمساندة إسرائيل دول الجوار في مواجهة الأطماع الإيرانية. وعن العلاقات بالدول العربية في ظل خطة الضم الأحادي لبعض أجزاء الضفة الغربية، أشار كوهن إلى ضرورة الحوار مع الفلسطينيين للتوصل إلى تسوية ما، لكنه قال إن نفي أي تسوية بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستغرق أكثر من عشر سنوات، ولم يحدد إذا كان ثمة خطة ضم في الفترة القريبة، متهربًا من الإجابة.

ودعا كوهن الدول العربية إلى عدم انتظار التوصل إلى تسوية وسلام، فتطبيع العلاقات تصب في مصلحة الطرفين على حد قول الوزير، مشيرًا إلى أن إسرائيل تمتلك قدرات تقنية هائلة وتستطيع أن تكون شريكة دول الخليج في تحقيق نجاحات اقتصادية قوية لتدعيم الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة. أضاف أن إسرائيل على استعداد لتقديم كل معلومة من شأنها وقف الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، وأن تعاونًا يجري بهذا الشأن، ولم يفصح أكثر من ذلك.

وشدد الوزير الإسرائيلي على أهمية وقوف إسرائيل في الصف الأمامي مع الولايات المتحدة بمواجهة إيران، وادعى أن هذا الامر هو ما يمنع ايران من الاعتداء على الدول الخليجية. كما أن إسرائيل تسخر كل إمكاناتها، حتى العسكرية، لمنع إيران نووية.

في الشأن التركي، أشار كوهن إلى أن إسرائيل تتابع عن كثب النشاط العسكري التركي مع قطر وإيران في سورية وفي العراق وفي ليبيا وفي شرق المتوسط، ولم يفصل أكثر من ذلك في هذا المجال. في ما يأتي نص الحوار:

بداية، ما هو منصب وزير الاستخبارات في إسرائيل؟ وما هي وظيفة وزير الاستخبارات؟
في العالم الأمني الجديد، للاستخبارات أهمية كبرى. بونابرت قال إن جاسوسًا واحدًا في مكان صحيح أفضل من ألف جندي في ساحة المعركة، خصوصًا في دولة مثل إسرائيل تواجه أكبر التهديدات في العالم. في إسرائيل والولايات المتحدة ودول أخرى، القائد الأعلى للأجهزة الأمنية هو رئيس الوزراء. لكن من ينفذ المراقبة ويتابع التعاون والتنسيق بين الأجهزة ويقرر سلم الأولويات هو وزير الاستخبارات. أقمنا في إسرائيل وزارة الاستخبارات على غرار الولايات المتحدة التي اقامت مثل هذه الوزارة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 لتعميق التعاون بين أجهزة الاستخبارات هناك، ويقولون إنها لو كانت تنسق جيدًا لربما استطاعت منع حدوث هذه الهجمات في الولايات المتحدة. أقوم بالعمل الأمني مقابل جهاز الأمن العام (الشاباك) وجهاز الموساد وأنا عضو في اللجان الأمنية والوزارية المعنية بهذه الشؤون، ونعمل في مجال الاستخبارات الأمنية السرية والاستخبارات المدنية كما في موضوع كورونا، وأيضًا مشروعات أمنية مختلفة لها علاقة بالأمن القومي، وأنا الوزير الوحيد الذي يعمل مع الأجهزة الأمنية المختلفة.

لولا إسرائيل...

كيف تصف الصورة الأمنية لدولة إسرائيل اليوم؟
من ناحية الاستخبارات قلت وأقول إن دولة إسرائيل هي الوحيدة التي تنادي دولة أخرى بإبادتها. أنا متأكد أن هناك دولًا كانت تتمنى أن تختفي دول معينة، لكن إسرائيل هي الوحيدة التي تدعو إيران علنًا إلى إبادتها، ولا أشك في أن ايران تريد لدول الخليج مصير إسرائيل نفسه، إلا أنها لا تعلن ذلك. اعتقد أن قوة إسرائيل والولايات المتحدة هي ضمان الاستقرار في المنطقة، وأعرف أن إيران كانت لتقوم بخطوات عدائية تجاه بعض جاراتها لولا وجود إسرائيل ونشاطها في مواجهة إيران. يمكن رؤية الأمر بوضوح، فحيث لا وجود لإسرائيل او الولايات المتحدة، تحاول إيران التموضع ونشر قواتها وأذرعها، كما حصل ويحصل في سورية ولبنان وغزة واليمن وأماكن أخرى في العالم. من يدفع ثمنًا غاليًا لهذا التدخل هم مواطنو تلك الدول الأبرياء. يمكن رؤية عدم الاستقرار في تلك الدول التي تتمدد فيها إيران، كما نرى انهيارًا اقتصاديًا، وتورطًا في مواجهات لا تعني سكان ومواطني تلك الدول. مثلًا، أرى أن الشعب اللبناني لا يريد مواجهة دولة إسرائيل فهو كباقي الشعوب يحب الحياة والازدهار الاقتصادي وتطوير السياحة والتجارة. لبنان كان يلقب بسويسرا الشرق، لكن دخول إيران بواسطة حزب الله يجرهم إلى مواجهات هم بغنى عنها.

هذه التهديدات الإيرانية للجيران توضح لدول الخليج والدول العربية الأخرى من هو العدو الحقيقي ومن هو الشريك الحقيقي، ومن دون شك هناك مصالح مشتركة تجمع دول الخليج مع إسرائيل لتعميق التعاون الأمني والاقتصادي. فإيران هي التي هاجمت مرافق النفط في السعودية، ولدينا عدو مشترك من ناحية ولدينا مصالح اقتصادية مشتركة وقرب جغرافي يخلق فرصًا جديدة من ناحية أخرى.

هل من مساعدة أمنية قدمتموها لتلك الدول في مواجهة إيران؟
أقول ذلك على النحو الآتي: إذا كان لدى دولة إسرائيل معلومات حول نية منظمات إرهابية أو دولة تدعم الإرهاب مثل إيران للمس بالمواطنين الأبرياء، فلن تتوانى عن نقل المعلومات والمساعدة.

هل حدث ذلك؟
أكرر.. إسرائيل لن تتوانى عن تقديم المساعدة في حال حصلت على معلومات أمنية تمس استقرار المنطقة. أقول هنا: لنا وللخليج مصالح أمنية كثيرة يمكنها أن تؤدي إلى علاقات كاملة وتطبيع، وأريد أن أقول أيضًا هنا أن ثمة كلام متبادل بين إسرائيل والسعودية. فهناك الكنوز الطبيعية الكثيرة وإسرائيل رائدة في العالم في المجال التقني، وهذا يمكننا من أن نكون شركاء أقوياء في المنطقة.

المطلوب هو التطبيع

هل تعتقد أن دول الخليج ستبادر إلى التطبيع مع إسرائيل في ظل الدعوة إلى ضم أراض فلسطينية وخطوات أحادية الجانب؟
أقول لك إن من يقف على رأس دولة عربية وخليجية يهتم بأمور شعبه وأمنه واقتصاده وحياته بكرامة، وهذا ما يهمه ولا تهمه أمور أخرى.

لكننا نرى تلك الدول تعارض الضم الأحادي وخطة ترمب وغيرها وتؤيد الفلسطينيين في حل الدولتين؟
أؤمن بأن الخطوات في السنوات الأخيرة والدفء في العلاقات مع الخليج سيؤدي بالتالي إلى التطبيع وإقامة العلاقات، وهنا أريد أن أقول للفلسطينيين إن الحياة تتقدم إلى الامام وأسألهم هل وافقوا على أي مقترح منذ أيام إيهود باراك وإيهود أولمرت وغيرهما؟ رفضوا دائمًا أي تسوية وأي مقترح، لذلك علينا قبول بالخطة الأميركية والتقدم بها إلى الامام.

بشكل أحادي أم بالحوار؟
نريد الحوار دائمًا. كنت مع الوزير كحلون نلتقي بالقيادات الفلسطينية وحاولنا التقدم وتطوير الاقتصاد. لكن الفلسطينيين لديهم شيء واحد ثابت وهو رفض أي خطة سلام. انسحبنا من غزة بشكل كامل فماذا فعل هؤلاء في الأموال التي حصلوا عليها من دول الخليج؟ بنوا الانفاق التي تهدمت فوق رؤوسهم، وبنوا مصانع صواريخ دمرناها نحن.

هل هذه حجة لتتحرر إسرائيل من أي محاولة للحوار مع الفلسطينيين لإحلال السلام لأنكم تقولون إنكم تريدون السلام؟
اعتقد أن أي تسوية جدية مع الفلسطينيين ستستغرق وقتًا طويلًا، فعليهم وقف التحريض. كيف يمكن شخص قتل إسرائيلي أن يحصل على راتب من السلطة الفلسطينية، في حين يذهب الإسرائيلي الذي يقتل فلسطينيًا إلى السجن؟

التقيت مسؤولين عربًا وخليجيين

إسرائيل تعرف نفسها بأنها دولة ديمقراطية ودولة قانون؟
أقول إن السلام لا يمر بقتل الإسرائيليين، إنما بالتفاهم. أقول إن علينا التقدم على الخطة الأميركية، كما لدينا علاقات وسلام مع دول عربية والنتائج الجيدة للجهتين، وهذا يمكن أن يكون أيضًا مع دول الخليج. برأيي، التسوية مع الفلسطينيين ستستغرق وقتًا طويلًا.

هل هذا يعني القيام بخطوات أحادية؟
نعم.

على حساب الأردن وملك الأردن ونحن نرى معارضة عمان للخطة الأحادية؟
اعتقد أن هناك مصالح مشتركة. أقدر التعاون مع الدول العربية وهناك أهمية للعلاقات الأمنية أمام العدو المشترك، وهناك أيضًا أهمية بمكان للتعاون الاقتصادي بيننا وبين تلك الدول، وأرى أنه يمكننا العمل سويًا.

هل كانت لديك علاقات بقيادات عربية لا تقيم علاقات مع إسرائيل؟
هناك نية ورغبة في تلك الدول في إقامة علاقات مع إسرائيل، خصوصًا في مجالات الأمن والمياه والزراعة، فنحن من الدول الرائدة في هذه المجالات.

لم تجبني عن سؤالي. هل التقيت قادة من تلك الدول؟
نعم التقيت بعض مسؤولي دول عربية وخليجية، ووقعت اتفاقيات وعقودًا مع جهات في دول عربية لا تربطنا بها علاقات دبلوماسية. أريد أن اضيف أن هناك مشروع نيوم في السعودية وهذا مشروع عظيم جدًا ولإسرائيل خبرة وتقنيات هي الأكثر تطورا والرائدة في العالم في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. أقول: هل سيؤجلون التعاون معنا إلى حين التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين وهذا سيأخذ وقتًا طويلًا؟ فقد تستغرق هذه التسوية عشر سنوات، وبتقديري أكثر من ذلك كثيرًا، لذلك أرى أن هناك مصالح مشتركة وإمكانيات تعاون في مجالات كثيرة. السؤال: هل ينتظرون أم يتعاونون معنا؟ أعتقد أن المصلحة تتطلب تعاونًا، وسأكون سعيدًا بزيارة دول الخليج ودعوة المسؤولين هناك إلى زيارة إسرائيل للوقوف عن كثب على التطور والتجديدات في المجالات المختلفة الأمنية والاقتصادية والتقنية.

مستمرون في سورية

بالنسبة إلى سورية.. هل ستستمر إسرائيل بسياستها ضد إيران هناك؟
نعم. لدينا قوة كبيرة وجهوزية. لن نسمح لإيران بالتموضع في سورية، وبالقوة العسكرية الهائلة والتطور التقني الكبير سنستمر في منع إيران من أن تجد لها مكانًا في سورية. كما سنمنع إيران بكل الوسائل من الوصول إلى سلاح نووي وتهديدنا وتهديد الجيران ودول الجوار.

هل الإمكانية العسكرية على الطاولة؟
نعم. قوة إسرائيل العسكرية كبيرة، وقوتها التقنية أيضًا، ولن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي بكل الوسائل.

لكن إيران هاجمت إسرائيل في الفضاء الإلكتروني ما أدى إلى وقوع أضرار؟
تتمتع إسرائيل بقدرات هائلة، وهي من الدول الثلاث الأقوى في العالم في مجال السايبر والحرب الإلكترونية ولا أنصح أحدًا أن يجربنا أو يحاول المس بنا بهذا المجال، لأنه سيكون الخاسر الأكبر.

هاجموكم فهل كان هناك أي رد؟
يعرف من يجب أن يعرف، وأحذر من التجربة مجددًا.

نرى تركيا تنشط عسكريًا في العراق وسورية وليبيا وأماكن أخرى. ألا يقلقكم هذا؟
لا أريد التطرق إلى هذا الأمر، لكنني أقول إننا نعرف ونراقب ونتابع النشاطات التركية العسكرية وغيرها مع قطر وإيران في سورية والعراق وليبيا والسودان والبحر الأحمر.

هل يثير هذا قلقكم؟
لا تعليق!

علينا العمل معًا

هل تعتقد أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستصمد؟
إننا في حكومة وحدة لكننا هاجمنا بعضنا بعضًا في الجولات الانتخابية. لم نعتد بعد أننا الآن شركاء، لكن هذه الحكومة تحظى بدعم شعبي واسع وعلينا التعود على العمل معًا.

هل يتنازل نتانياهو لغانتس فتصمد الحكومة ثلاث سنوات؟
سؤال ممتاز. على الحكومة الصمود وعلينا التعود على العمل معًا. بالطبع كما في حكومات الوحدة السابقة، هناك صعوبات جمة. أمام هذه الحكومة مهمات وتعترضها تحديات وطنية داخلية وخارجية.