يوم الثلاثاء 20/11/2018

التغيير في النفس اولاً بقلم د. نجيب صعب –ابو سنان

تاريخ النشر 2017-10-26 09:19:19

حدثني صديق وفيّ امين كريم النفس صادقاً فيما يقول مشيراً الى انه يترتب على المرء تغيير نفسه اذا

حدثني صديق وفيّ امين كريم النفس صادقاً فيما يقول مشيراً الى انه يترتب على المرء تغيير نفسه اذا تمكن من ذلك , لانه في ذلك قدرة على التغييرالعام الذي يبدأ من الاسرة , فالمجتمع وربما العالم .
    وكثيرون يعيشون في الاحلام , واخرون يحلقون في الاوهام كانهم يتمكنون من تغيير كل شيء في هذا الكون الواسع والموجود في خضم زاخر بالحيوية  والدينامية والمستجدات الحديثه بمختلف دروبها .
    الا ان الامر ليس كذلك , ويضيف هذا الصديق باسهاب : عندما كنت صغيراً وجدت الكلمات الاتيه مكتوبة في مكان ما وهي : " كنت سأغير العالم باسرة " .
    هذه الكلمات وجدتها عندما كنت صغيراً وحراً , ونضجت حيث اصبحت واعياً اكثر , ومدركاً اكثر , وحلمت بتغيير العالم ولكن .... عندما كبرت واصحبت ادرك الامور على حقيقتها , واراها تماماً فقط بحجمها الطبيعي , وارى كذلك نفسي بحجمها الطبيعي عرفت وادركت انه لا يمكن للعالم ان يتغير , وبناء على ذلك شطبت امنيتي المذكوره " تغيير العالم " من قاموس افكاري واعمالي وتطلعاتي . 
     ولكن يا اخي ويا صديقي ماذا فعلت بعدها ؟  قال : لقد قررت بيني وبين نفسي ان اكون متواضعاً وفكرت في تغيير مجتمعي قلتُ وهل تفحصت الامر جيداً ؟ او هل تيقنت من امكانية ذلك ؟ 
    فرد صديقي متأوهاً  حيث قال : " لقد وجدت هذه المهمة شاقه وصعبه جداً حيث لا يمكنني ذلك مطلقاً ولا جدوى من تفكيري في ذلك , وادركت في هذه الحال انني في طريقي الى تكامل نضوجي لذا تخليت عن هذه المشقه الصعبه في نظري . 
   قلت : وهل وقفت عند هذا الحد ؟ فاجابني ضاحكاً ضحكه تثير الاعجاب وربما السخرية معاً حيث قال : يا اخي قررت ان اغيّر عائلتي فقط فهي اقرب الناس الي وربما اتمكن من ذلك , 
قلت : وهل توفقت في تغيير عائلتك القريبه جداً منك ؟ اجابني وهو يهز رأسه الى جميع النواحي دون ان يركز في اجابته وقال : صدقني يا اخي حتى هذا الامر استصعبته ولم اتمكن من تحقيقه .
    ومرّت الايام وتوالت الليالي واكل الدهر على صديقي الا انه لم يشرب حتى الان , وعدنا بفعل الايام وتوالي السنين لنلتقي ونجدّد الحوار فيما بيننا حيث عدت بكلامي الى الوراء وكررت السؤال عن امكانية تغيير العائلة القريبه منه جداً كما ذكرت , الا انه اعاد كلماته ثانية واوضح لي انه لا يزال عند عجزه من تغيير العائلة القريبه منه جداً , ومع مرور الايام  اخذت همته تثبر وامكانياته تضمحل وجسمه اخذ يترنح صوب الشمال تارة وصوب اليمين تارة اخرى وتتبع ذلك تذمرات يطلقها صراحةً وهو راقد على الفراش يحتضر وكأنّ الموت يدركه الا انه قا ل : ادركت يا صديقي الان وفجأة انه لو نجحت في تغيير نفسي لتمكنت من تغيير عائلتي وربما تساعدني هذه العائلة على الاسهام في امكانية تغيير المجتمع باسره . 
   خلاصة القول تنطبق على قوله تعالى الوارد في صورة الرعد اية رقم 11 " ان الله لا يغيرّ ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم " .
   وبهذا الصدد اود ان انوّه الى انه مهما مر الانسان في تجارب , ومهما تسنم من مراتب , ومهما تبوأ من مناصب في الحياة المتقلبه  والمتجددة لا يمكنه التغيير الا اذا فعل ذلك وغيرّ في نفسه ما استطاع تغييره , عندها ما من ريب ان يتمكن من التأثير في طريق التغيير على اسرته ومجتمعه وربما الى ابعد من ذلك , كل هذا يمكن تحقيقه رغم كل الصعوبات والعقبات التي قد تعترض طريق هذا المشوار , نعم تحقيقه ولو جزئياً بفضل التغيير المعيّن في النفس اولاً .