يوم الثلاثاء 20/11/2018

صديقك على مئة زلّه لا تفوته ، بقلم الدكتور – نجيب صعب – ابو سنان

تاريخ النشر 2017-10-31 10:12:22

هذا القول صدر بالطبع وبالتاكيد عن السالفين المجرّبين ذوي الخبرات في الحياة

هذا القول صدر بالطبع وبالتاكيد عن السالفين المجرّبين ذوي الخبرات في الحياة ومجريات امورها يوماً بعد يوم وسنه تلو الاخرى . 
   وما من شك ان التجارب على مدى الايام والدهور هي التي تصقل شخصية المرء وتقوده ان اراد ذلك او رفض الى وضع تلزمه فيه تقييم الامور من جديد , او اعادة النظر في نهجهه وفي تصرفاته او تفوهاته وربما تضعه ايضاً في اطار يفرض عليه حساب نفسه تجاه هذا او ذاك من المحيطين به او من الذين يتعامل معهم ويتودد اليهم . 
   ويقال في الامثال المتداوله بين الناس , " مسك الرجال اصعب من مسك الجمر " هذا الصيح ,فاذا تروى المرء وراجع اوراقه القديمه والحاليه , وصارح نفسه على مدى فترات زمانه , وكانت عنده القدره على ذلك , وتغلب على انانيته في بعض الاحيان , وكذلك قطع على نفسه ان يقول لها الصحيح دون لفٍ او دوران , نعم اذا تمكن من فعل كل ما ذكر , بدون رييب فانه يتمكن من استخلاص الصبر من نهجهه او نهج اصدقائه , او من خلال مواكبته للاحداث بشكل موضوعي لا غبار عليه . 
   وخاصةً اذا كان هذا المرء بعيد الرؤيا , صاحب نظرة ثاقبه في الحياة والمجتمع , وصاحب ادراك وتجربه يوميه في خضم هذه الحياة , وفي اطار الصعود والنزول , وتطورات وربما تقلبات الايام , هذه الامور ايضاً تساهم بصدق في بلورة العبرة الموضوعية والصحيحه التي قد يتخذها او يستنتجها الانسان نفسه . 
   ولا يخفى على عاقل ان حياتنا اليوم تطورت , واستخدمت فيها امور كثيره , يكون احياناً للمرء فيها نوعاً من التحكم وفقط في بعض الاحيان , وقد لا يكون له ايضاً اي نوع من التحكم او التاثير وهذا امر طبيعي لا اعتراض عليه . 
   وطالما المرء معرض ايضاً للاخطاء , وانه لا يوجد انسان معصوم عن الخطأ , على الانسان العاقل ان يدرك ذلك , وعليه ايضاً الا يتربص بالمرصاد لصديقه , لزميله , ويحاسبه على خطأ ربما وقع دون قصد , وعن غير هدف فالعكس هو الصحيح , ويبدأ بلملمة اوراقه المتناثرة , وبالتعامل من جديد وكان صديقه فجأة اصبح خائناً , او انه غير امين !!! , وفي نفس الوقت لو راجع هذا العاقل نفسه وبصراحة لوجد لديه اخطاء كثيرة لم يعرها سواه اهتماماً مطلقاً لانها ادنى من ان تعالج وتجاهلها افضل بكثير من التعامل معها , لان مثل هذا التصرف قد يضيع الوقت سدى ودون جدوى وربما تحدث امور لا تحمد عقباها وقد يكون الانسان في غنى عنها . 
   وعليه يترتب على الصديق الصدوق , وعلى المرء العاقل , وعلى كل مدرك في هذه الحياة وخاصة من يرى نفسه قد الدنيا ,نعم عليه ان يتروى كثيراً قبل ان يطلق عنان افكاره سلبياً , عليه ان يقيّم الامور بالضبط كما هي , ولا يتناسى او ينسى متعمداً كل الماضي بطوله وبعرضه , وكذلك عليه ان يتذكر ان صديقه ليس هكذا , وان يحاسب نفسه جيداً متغلباً على الوسواس وربما الأنا الذي ضيع وقد يضيع الكثيرين ممن يفكرون بهذا الاسلوب وافقدهم الكثير من اصدقائهم وذويهم .
   وفي النهايه اقول لنفسي اولاً وللغير ثانياً " صديقك على مئة زلة لا تفوته " لان في مثل هذا التصرف لا خير لاحد والافضل التروي ومعالجة الامر بالتي هي احسن .